علي بن أحمد المهائمي
511
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
للغافل ، فاتصف الإنسان الواحد بالشهود والغفلة معا ، حتى صار محمودا من وجه مذموما من آخر . ( فإن الإنسان ) وإن كان واحدا ( كثير ) بالحقيقة ووحدته اعتبارية ؛ لأن ( ما هو أحدي العين ) وحدة حقيقية ، ( كثير بالأسماء ) كثرة اعتبارية ، فإنه تجلى بوحدته على وحدة الإنسان استغرقه فلم ير سواه ، وإن تجلى بكثرته باعتبار بعض الأسماء على بعض الأعضاء دون بعض ، اتصف بالشهود والغفلة جميعا بمناسبة الكثرة التي في الحق باعتبار أسمائه ، فإنه كثير بالأسماء ( كما أن الإنسان كثير بالأجزاء ) وإن اختلفت الكثرتان لكن يتناسبان . ثم استشعر سؤالا بأن الحق وإن تجلى على بعض أعضائه خاصة ابتداء ، فلا شكّ أن بينه وبين بقية الأعضاء تأليفا ، فينبغي أن يسري النور منه إليها كما يسري ؛ فمن القلب إلى سائر الأعضاء ؟ فأجاب عنه بقوله : ( وما يلزم من ذكر جزء ) ما أعم من القلب وغيره بكثرة ( جزء آخر ) ، وإن كان بينهما تأليف فلا يلزم من نورية ذلك الجزء نورية الآخر ، ولا بدّ من شهوده شهود الآخر ، وإنما يقع ذلك من القلب عند غلبة نوريته مع كونه نورانيّا في نفسه بخلاف سائر الأجزاء ، ( فالحق جليس الجزء الذاكر منه ) فقط ، ولو قلنا عند قلة نوريته والجزء ( الآخر متصف بالغفلة عن الذكر ) ، وإن قرب منه كالنفس وغواها ، فكيف يكون الحق جليسه حتى يكون له النورية والشهود ، ثم قال : ( ولا بدّ وأن يكون في الإنسان جزء ) ، ولو غير القلب واللسان ( يذكر به ) ، وإن لم يكن له قوة التعقل ، ولا قوة الشهود ، كاللسان ( يكون الحق جليس ذلك الجزء ) بتجليه عليه التجلي المقصود من خلقه بالذات ، وإلا كان خلقه عبثا ، ( فيحفظ باقي الأجزاء ) التي لا تبقي ذلك الجزء بدونها ( بالعناية ) بذلك الجزء . ثم استشعر سؤالا بأنه لو كان في الإنسان ذلك الجزء لا محالة لكان محفوظا دائما ، لكن الأمر بخلافه ؟ فأجاب عنه بقوله : ( وما يتولى الحق هدم هذه النشأة بالمسمى موتا ، فليس بإعدام ) شيء من أجزائه ، وإن كان اسم الموت موضوعا لإعدام الحياة ، ( وإنما هو فريق ) بين أجزائه ، فعنايته أنه إعدام للتأليف ، لكنه ليس من الأجزاء الذاتية ، وإنما هو من العوارض المشخصة ، وإذا كان تفريقا استلزم عود كل شيء إلى طبيعته ، فتعود أجزاؤه العنصرية إلى أحيازها الطبيعية ، والأحيز للروح ( فيأخذه ) الحق ( إليه ) بقطع تدبيره للبدن بإفاضة الحياة عليه ، وكيف لا يأخذه الحق إليه ، ( وليس المراد ) أي : مراد الحق بهدم بشأنه ( إلا أن يأخذه الحق إليه ) مع كمالاته التي اكتسبها من بدنه ؛ ليكون له مجلي كاملا من وجه آخر غير